علي بن أحمد المهائمي
167
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
النص التاسع عشر : قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ نص شريف من أشرف النصوص وأجلها وأجمعها لكليات أصول المعرفة الإلهية والكونية ] . لما ذكر في النص السابق حكم الشيء باعتبار محله ، وذكر هاهنا ما هو باعتبار نفسه ، فذكر فيه الحقائق الإلهية من الذات ، وأسمائها الذّاتية وأحكامها وأثريتها ومؤثريتها بالذات ، وعلمها وواحديتها ، وكون علمها مرآة الذات والأسماء ومحتد الكثرة ، وذكر فيه المراتب ، ومناسبة كل مرتبة للأخرى وشرفه ؛ لاشتماله على نتائج ما سبق من النصوص وجلالته ؛ لاشتماله على مقدماتها وأجمعيته لجمعه بين المبادئ والغايات ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن إطلاق اسم الذات لا يصدق على الحق إلا باعتبار تعينه ، التعين الذي يلي في تعقل الخلق غير الكمل الإطلاق ، المجهول النعت ، العديم الاسم ، وأنه وصف سلبي للذات ، فإنه مفروض الامتياز عن كل تعين ، وإنما الأمر الثبوتي الواقع هو التعين الأول ] . اعلم أن المبتدئين في هذا العلم يتوهمون أن الذات اسم للحق باعتبار الإطلاق الذي هو معنى سلبي مع أنه مجهول النعت عديم الاسم ، وأنه هو المسمى بغيب الحق ؛ لأنه فوق الكل ولو كانت الذات اسما لما دونه ، لكان فوق ذات الحق هذا الإطلاق ، وليس فوقه شيء بالاتفاق . وإنما قلنا : أنه فوق كل شيء ؛ لأن كل تعين مسبوق بلا تعين واللاتعين هو الإطلاق ؛ فدفع الشيخ رضي اللّه عنه هذا الوهم تنبيها بقوله : « اعلم أن إطلاق أي اسم » أي : لفظ الذات لا يصدق على الحق إلا باعتبار تعينه الأول ، إذ لا اسم قبله بالاتفاق ، فلو كان هذا اسمه ، وقع التناقض أنه ليس بمقيد بالذاتية ، كما أنه ليس بمقيد بالوصفية ، على أنه أجمع على أن الحق إنما بتعقل ذاته باعتبار تعينه الأول ، فما لم يتعقله الحق ، كيف يكون متعقلا لغيره ؟ حتى يعلم أن اسم الذات اسم له ، بل هذا التعقل أمر وهمي يتعقله غير الكمّل بالقياس إلى سائر الإطلاقات ، وهو وصف سلبي فلا يكون فوق الحق ؛ لأن ما فوقه شيء إنما يكون إذا كان في نفسه شيئا . لا يقال : لو لم يكن شيئا ، لم عن كل تعين ؛ لأنّا نقول هذا الامتياز أمر يفرضه الوهم ،